مرتضى الزبيدي

38

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الفائدة العاشرة : أن يتمكن من الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على اليتامى والمساكين ، فيكون يوم القيامة في ظل صدقته كما ورد به الخبر : فما يأكله كان خزانته الكنيف وما يتصدق به كان خزانته فضل اللّه تعالى ، فليس للعبد من ماله إلا ما تصدق فأبقى أو أكل فأفنى أو لبس فأبلى . فالتصدق بفضلات الطعام أولى من التخمة والشبع ، وكان الحسن رحمة اللّه عليه إذا تلا قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] قال : عرضها على السماوات السبع الطباق الطرائق التي زينها بالنجوم وحملة العرش العظيم فقال لها سبحانه وتعالى : هل تحملين الأمانة بما فيها ؟ قالت : وما فيها ؟ قال : إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت . فقالت : لا . ثم عرضها كذلك على الأرض فأبت ، ثم عرضها على الجبال الشم الشوامخ الصلاب الصعاب فقال لها : هل تحملين الأمانة بما فيها ؟ قالت : وما فيها ؟ فذكر الجزاء والعقوبة . فقالت : لا . ثم عرضها